محمد متولي الشعراوي

4263

تفسير الشعراوى

لكم صفة من صفات الكمال زائدة على ما هو له ، وهكذا نرى أن كل هداية راجعة إلى المهدىّ . وبذلك يتأكد قوله : يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ ما هو مصلحتهم . أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) ( سورة الأعراف ) والحق سبحانه وتعالى حين يتكلم عن المشيئة يقول : لَوْ نَشاءُ ويحدد أسباب المشيئة وهو قوله : أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ، وهكذا نعلم أن المشيئة ليست مشيئة ربنا فقط لا ، بل هي أيضا مشيئة العباد الذين ميزهم بالاختيار ، وسبحانه يقول : أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ( من الآية 31 سورة الرعد ) وما الذي يمنعه سبحانه أن يشاء هداية الناس جميعا ؟ . لا أحد يمنع الخالق ، ولكنه سبحانه خلق خلقا مهديين بطبيعتهم ، لا قدرة لهم على المعصية وهم الملائكة ، وجعل سائر أجناس الأرض مسخرة مسبحة ، وذلك يثبت صفة القدرة ، فلا يستطيع أحد أن يخرج عن مراد اللّه ، ولكن هذا لا يعطى صفة المحبوبية للمشرع الأعلى ، ثم إنه - سبحانه - خلق خلقا لهم اختيار في أن يطيعوا وأن يعصوا . فالمخلوق الذي اختصه سبحانه بقدرة الاختيار في أن يؤمن وأن يكفر ، وأن يطيع وأن يعصى ، ثم آمن يكون إيمانه دليلا على إثبات صفات المحبوبية للإله . إذن المقهورون على الفعل أثبتوا القدرة ، والمختارون الفعل أثبتوا المحبوبية للمشروع الأعلى ، ويتابع سبحانه في الآية نفسها : أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( من الآية 100 سورة الأعراف )